محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
108
أخبار القضاة
أخبرني أبو إبراهيم أحمد بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ؛ قال : حدّثني سليمان بن عبد العزيز بن أبي ثابت الزّهري ؛ قال : كان ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أربعة عبّادا ؛ يسمون أوتاد المسجد ، يصلّي كل رجل منهم في زاوية ، فكان إبراهيم يقول : أنت وهبت صالحا ومسورا * والأقنفين والغلام الأزهرا « 1 » يريد بالأقنف المنقلب الأذن . أبو إبراهيم الزّهري ، عن يحيى بن معين ، عن سعيد بن عامر ، عن شعبة ؛ قال كان سعد بن إبراهيم يصوم الدّهر ، ويختم على كل ثلاثة أيام ، أو كل يوم وليلة . حدّثني أبو إبراهيم الزهري ، قال : حدّثنا عبد اللّه بن محمّد الزّهري ؛ قال : حدّثنا سفيان بن عيينة ؛ قال : حدّثني إبراهيم بن سعيد ؛ قال : إن كان أبي سعد بن إبراهيم [ يحتبي فلا يطلق حبوته ] « 2 » حتى يختم القرآن . قال : حدّثني أحمد بن أبي خيثمة ؛ قال : حدّثنا يعقوب « 3 » ؛ قال : حدّثني أبي ؛ قال : سرد سعد الصّوم قبل أن يموت بأربعين سنة . حدّثنا عبّاس الدّوري ؛ قال : حدّثنا سعيد بن عامر ، عن شعبة ؛ قال : كان سعد بن إبراهيم يقرأ القرآن في كلّ ثلاث . فأخبرني أبو الأحوص القاضي محمّد بن الهيثم ؛ قال : حدّثنا أصبغ بن الفرج ، عن ابن عيينة ، ورواه يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، وحديث يعقوب أتم : أن الوليد بن يزيد كان أمر بقبة من حديد ، أن نعمل وتركب على ظهر الكعبة وأركانها ، ونخرج لها أجنحة لتظله إذا حجّ ، وطاف هو ومن أحبّ من أهله ، وفتياته ويطوف النّاس من رواء القبّة ، فحملها على الإبل من الشّام ، ووجه معها قائدا من قوّاد أهل الشّام في ألف فارس ، وأرسل معه مالا يقسمه في أهل المدينة ، فقدم بها ، فنصبت في مصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ففزع أهل المدينة ، وقالوا : إلى من نفزع ؟ فقالوا : إلى سعد بن إبراهيم ، فأتوه ، وأخبروه الخبر ، وكان على قضاء المدينة ؛ فأمرهم أن يضربوها بالنّار ؛ فقالوا : لا نطيق ذلك ؛ معها قائد في ألف فارس ، فدعا مولى له ؛ فقال : هات الجراب ، فأتاه بجراب فيه درع عبد الرّحمن التي شهد فيها بدرا ، فصبّها عليه ، وقال : هلمّ بغلتي ،
--> ( 1 ) في كتاب المخصص لابن سيده : القنف : عظم الأذن ، وإقبالها على الوجه ، وتباعدها من الرأس مع تثقب فيها ؛ ورجل أقنف وامرأة قنفاء ، بينة القنف ، وقال أبو حاتم : هو انثناء طرفها ، واستلقاؤها على ظهرها ، وقيل : هو صغرها ولصوقها بالرأس ا ه . والبيت في الأصل هكذا ؛ ولعل الشطر الثاني منه : ( والأقنفي ) لا ( الأقنفين ) بالتثنية لأن أولاد إبراهيم كانوا أربعة كما هو واضح من القصة . ( 2 ) في الأصل : ( يتجنى فلا يطلق حقوقه ) وهذا كلام لا معنى له هنا ، وهو خطأ من الناسخ - المراجع . وفي حلية الأولياء لأبي نعيم شيء من أخبار صلاحه . ( 3 ) يعقوب أي إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف .